موقع الحوار

اعلموا أن الإسلام هو السنة, والسنة هي الإسلام, ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر.

نبه الإمام البربهاري رحمه الله في هذه الجملة على مكانة السنة وأن السنة هي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأن من لم يأت بها فهو ضال مبتدع, وأنه لم يأت بالإسلام على وجهه الصحيح السليم

إذا نفهم من هذا الكلام أن الإسلام الحقيقي هو الاستقامة على السنة النبوية فمن أخل بها فقد أخل بإسلامه.

 

والميلان عن الإسلام أو السنة على وجهين ميلان كلي وميلان جزئي:

الكلي: يكفر صاحبه ويحكم عليه بأنه قد خرج من الإسلام بالكلية وارتفع عن اسم المسلم.

الجزئي: صاحبه لا يكفر وكذلك لا يحكم عليه بأنه قد ارتد عن الدين وإنما انتقص من إسلامه بقدر ميله عنه وانحرافه

 

وقد جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: [ افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة] قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:[الجماعة] وفي رواية:[ما أنا عليه وأصحابي ]

والوعيد بالنار على سائر الفرق ليس معناه بأنهم مخلدون في النار وقد كفروا لا, إنما المقصود أنه على أمر عظيم ويخشى عليه من النار فالحديث من أحاديث الوعيد.

والإنسان لا يتساهل في ذلك حيث أنه لا يعلم إن دخل النار كم المدة التي يبقى في النار وإذا كان قد ورد أن الذين يدخلون الجنة يؤخر بعضهم عن بعض بمقدار أربعين خريفا وبمقدار خمسمائة عام, فهؤلاء الذين ينجون من النار ويجوزون الصراط

فما ظنك بعد هذا بمن يدخل في نار جهنم لذلك فمن يخاف على نفسه ويريد نجاتها فليبادر إلى الطاعات والعبادات والبعد عن مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

 

قول المؤلف اعلموا أن الإسلام هو السنة, والسنة هي الإسلام, ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر.

عرفنا بما سبق ما مقصوده وما معنى الإسلام الحقيقي وهو الإتباع لهدي النبوي, وأنه لا يقوم أحدهما إلا بالآخر

وقوله اعلموا: تأتي هذه الكلمة للانتباه والاهتمام ويراد بها أي تعلّم فإذا تعلمت ذلك عملت به وإلا كيف يمكن فعل شيء لا تعلمه ؟! قال الله تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك } [محمد:19] أي اعلم معنى لا إله إلا الله

واعمل بذلك.

وقوله: أن الإسلام هو السنة, الإسلام بمعناه العام هو كل ما جاء به الرسل , لكن شريعة الرسل لها وقت محدد ثم تنسخ قال تعالى: { لكل أجل كتاب * يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } [الرعد:38-39] إلى أن جاء خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم

فصار هو الذي جاء به فقط لا غيره وأن من بقي على الأديان السابقة لا تنفعه ذلك حيث أنها نسخت, والبقاء على المنسوخ ليس دينا لله عز وجل إنما العمل بالناسخ هو الدين.

 

إذا هذا هو معنى قول الإمام البربهاري رحمه الله اعلموا أن الإسلام هو السنة, والسنة هي الإسلام, ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر.

 

المصادر:

إتحاف القاري بالتعليقات على شرح السنة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان.

إرشاد الساري في شرح السنة للبربهاري للشيخ أحمد بن يحيى النجمي.

عون الباري بيان ما تضمنه شرح السنة للبربهاري للشيخ ربيع بن هادي بن عمير

 

الهدف من موقع الحوار

تفنيد الشبهات حول الإسلام بأسلوب علمي رصين.

رسالتنا

إظهار اعتزازنا بعقيدتنا الإسلامية الصافية التي تدعو إلى العدل والإحسان

كيف تساعدنا ؟

بنشر الموقع بين الأصحاب والأصدقاء وفي مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع والمنتديات.